تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
94
منتقى الأصول
وأطال في بيان ذلك ( 1 ) . والواقع : ان المناقشة لفظية اصطلاحية ، إذ الواقع الذي يقول به صاحب الكفاية ويعرف به كلتا المرتبتين لا ينكره أحد ، فلا ينكر أحد انه قد يوجد ملاك الحكم ومصلحته الباعثة لجعله ولكن يكون مانع يمنع عن انشائه كغفلة المولى أو نحو ذلك ، كما لا ينكر أحد ان الحكم قد يصل إلى حد يحكم العقل بقبح مخالفته واستحقاق العقاب عليها . وانما الاشكال في صحة اطلاق الحكم الاقتضائي على الحكم بلحاظ المرحلة الأولى ، وان الأولى اطلاق الحكم الشأني عليه ونحو ذلك . واما مرتبتا الانشاء والفعلية ، فهما ليستا من مختصات صاحب الكفاية ، بل ذهب إليهما المحقق النائيني بفصله مرتبة الجعل عن مرتبة المجعول ، وان مرتبة الجعل هي انشاء الحكم فقط واما المجعول فهو الحكم الفعلي ( 2 ) . لكن المحقق الأصفهاني استشكل في وجود مرتبة الفعلية غير مرتبة الانشاء والتنجز ، فذكر ان المقصود بالفعلي ان كان هو الفعلي من قبل المولى ، فهو ليس إلا الانشاء . وان كان هو الفعلي بقول مطلق ومن جميع الجهات فهو يساوق الوصول ، فيكون هو الحكم المنجز . وأوضح كون الفعلي من قبل المولى عين الانشاء ، ببيان : إن الانشاء ان كان بلا داع فهو محال عقلا على الحكيم لكونه لغوا . وان كان بداعي غير جعل الداعي كالتهديد أو التمني أو غيرهما فلا يكون مصداقا للحكم بحال من الأحوال ، ولا يكون من مراحل الحكم ، بل يكون مصداقا للتهديد أو غيره . وان كان بداعي جعل الداعي فهو الفعلي من قبل المولى ( 3 ) .
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 6 - الطبعة الأولى . ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 127 - الطبعة الأولى . ( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 24 - 25 - الطبعة الأولى .